محمد بن مالك الحمادي
46
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم
فلما وصل التجار من عدن لاعة ، ومن عيان ، فسألهم عن الموضع فأخبروه عنه وأنه في ناحية بلادهم ، وهي قرية صغيرة ، فمن أعلمك من الناس بها ؟ قال : الناس يسمعون بذكر البلدان ، فلما عزموا على الرحيل تأهب للخروج معهم ، وقال : أنا رجل من أهل العلم ، وقد رغبت بالخروج معكم إلى بلدكم ، ففرحوا به وأكرموه ، وقالوا : مرحبا بك نحن أحوج إلى من يبصرنا في أمر ديننا ، ونحن نكفيك المئونة ونحملك ، فأثنى عليهم وشكرهم وقال : لا حاجة لي فيما عندكم ، وإنما أردت وجه الله تعالى ، فارتحل معهم فكان يسامرهم ويروي لهم أحسن الأخبار ، فأحبوه وأصغوا إليه وإلى قوله . فكانوا يحدقون به إكراما له وتبجيلا حتى قدموا لاعة ، فادعى الفقه في مذهب السنة والجماعة ، فتسامع به الناس وأقبلوا إليه من كل ناحية وهو مستعمل الورع وحسن السيرة ، حتى مالت إليه مخاليف المغرب لاعة وادران وحجة وعيان وبلدان البياض ، فأمرهم بجمع الزكاة عن أموالهم فاستعمل عليهم منهم ثقات وعدولا يقبضون أعشار أموالهم على ما يوجبه الفقه . فأقام سنتين بعد قتل محمد بن يعفر ، واختلاف بني حوال فيما بينهم ، فقال لهم : قد رأيت أن تبنوا موضعا منيعا يكون لبيت مال